علي بن محمد البغدادي الماوردي
292
النكت والعيون تفسير الماوردى
الخامس : إذا سكن الخلق فيه ، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد ، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن ، وقال الراجز « 393 » : يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النسّاج ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى اختلف في سبب نزولها ، فروى الأسود بن قيس « 394 » عن جندب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رمي بحجر في إصبعه فدميت ، فقال : هل أنت إلّا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت قال فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم ، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فنزل عليه : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . وروى هشام عن عروة « 395 » عن أبيه قال « 396 » : أبطأ جبريل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجزع لذلك جزعا شديدا ، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك ، مما رأوا من جزعه ، فنزلت : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ، وروى ابن جريج « 397 » أن جبريل لبث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اثني عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمدا ربّه ، فنزلت : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . وفي « وَدَّعَكَ » قراءتان : أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك بالتشديد ، ومعناها : ما أتقطع الوحي عنك توديعا لك . والثانية : بالتخفيف « 398 » ، ومعناها : ما تركك إعراضا عنك . « وَما قَلى » أي ما أبغضك ، قال الأخطل :
--> ( 393 ) رواه الطبري ( 30 / 230 ) ونسبهما الزجاج للحارث ، الكامل ( 1 / 16 ) والقرطبي ( 20 / 91 ) اللسان سجى . ( 394 ) رواه الترمذي ( 3345 ) : وصححه والطبري ( 30 / 231 ) بنحوه مختصرا وابن أبي حاتم واللفظ له كما في الدر ( 8 / 540 ) . وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 522 ) بعد أن أورده من رواية ابن أبي حاتم « وحق له هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين ولكن الغريب هاهنا جعله سببا لتركه القيام ونزول هذه السورة . ( 395 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب هشام بن عروة عن أبيه والتصويب من الطبري ( 30 / 232 ) وابن كثير ( 4 / 522 ) . ( 396 ) رواه الطبري ( 30 / 232 ) . ( 397 ) وهذا من مراسيل ابن جريج . ( 398 ) وهي قراءة عمر بن الخطاب وأنس وعروة وأبي العالية وابن يعمر وابن أبي عبلة وأبي حاتم عن يعقوب زاد المسير ( 9 / 157 ) .